جلال الدين السيوطي
12
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تَبْدِيلَ ) * « 1 » : تغيير الشيء عن حاله ، والإبدال جعل الشيء بمكان شئ . وقد استدل ابن عمر بهذه الآية على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدّله . ( تَخْرُصُونَ ) « 2 » : تحدسون وتحزرون . ( تلفتنا ) ، أي تصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا . ( تَزْدَرِي « 3 » أَعْيُنُكُمْ ) ، أي تحتقر . والمراد من قولك زريت على الرجل عبته . والضمير في « لَكُمْ « 4 » » عائد على ضعفاء المؤمنين . ( تَتْبِيبٍ ) « 5 » : تخسير ؛ أي كلما دعوتكم إلى هذا ازددتم تكذيبا ، فزادت خسارتكم . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله « 6 » : « وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » . قال : تبره بالنبطية . ( تَرْكَنُوا ) ؛ أي تركنوا إليهم وتسكنوا إلى كلامهم . ومنه قوله « 7 » : « لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » . وفي الحديث : يجاء بالظلمة ومن برى لهم قلما أو لاق لهم دواة فيلقون في توابيت من نار فيلقى بهم في النار . وانظر كيف عطف عدم نصرتهم بثم لبعد النصرة ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون على عدم نصرتنا لدين اللّه وشرهنا لموالاة الظلمة ، وجمعنا لجيفهم كالكلب الشره لها ، ولم تعلموا أنه كالنفط في جوف خشبة الجسم ، فإذا هبّت عواصف المنون التهب وفات التدارك ، اللهم إنا عاجزون عن إصلاح أنفسنا ، فمنّ علينا
--> ( 1 ) يونس : 64 ( 2 ) الأنعام : 148 ( 3 ) هود : 31 ( 4 ) في الآية نفسها : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ . . . ( 5 ) هود : 101 ( 6 ) الإسراء : 7 ( 7 ) الإسراء : 74